
يأتي حصاد يقطين الزيت في ستيريا سريعاً ومكثفاً. لا تُزرع الثمار أساساً للحلوى أو الزينة، بل لبذورها العارية التي ستُحمّص لاحقاً وتُعصر.
في آخر الصيف وبداية الخريف تغطي الكروم الأرض وتتناثر الثمار الناضجة. يراقب المزارعون الرطوبة والطقس والنضج؛ فالأرض المبتلة تعطل الآلات، والتأخر يجعل التجفيف أصعب.
ترفع الآلات الثمار وتسحق اللب الطري وتفصل البذور في مسار واحد. تبقى البذور رطبة وتحتاج إلى تنظيف وتجفيف، بينما يعود اللب إلى الحقل أو يُعالج حسب الممارسة المحلية.

تُزال بقايا اللب ثم تُخفض الرطوبة لتصبح البذور صالحة للتخزين والعصر. هذه الخطوة الهادئة لا تقل أهمية عن مشهد الحصاد أو تحميص البذور.
بعد التجفيف تنتقل البذور إلى المعصرة، فتتحول رائحة الحقل إلى رائحة التحميص. تابع الرحلة في زيارة المعصرة ومن البذرة إلى المتجر.
يتطلب لتر واحد من الزيت كمية لافتة من البذور. لهذا يرتبط سعر الزجاجة بحجم العمل في الحقل، ويفهم الزائر في الخريف لماذا تصبّ منه بقدر محسوب.

يبقى الموسم جزءاً من حديث ستيريا حتى إن كانت الزجاجات متاحة طوال السنة. معرفة بداية الزيت في حقل تدعو إلى احترامه: أضفه في النهاية، لا للقلي، واحفظه جيداً.
يوازن المزارع نضج البذور مع خطر المطر والأرض المبتلة. الحصاد المبكر جداً أو المتأخر جداً يضيف عملاً إلى التجفيف؛ هذه زراعة حقيقية لا صورة بريدية.
يبقى اللب المسحوق والصفوف الفارغة، وتستمر البذور في رحلتها القيمة إلى أرضيات التجفيف والمخازن. هناك يبدأ الفصل الهادئ الذي يسبق التحميص.
الدرس الواضح في الحقل أن الزيت لا يُخترع على رف. إنه يُزرع ويُجمع ويُنظف ويُجفف ويُحمص ويُعصر، قبل أن يصبح أخضر ذهبياً في طبقك.