
القيمة الغذائية لأي زيت نباتي لا تتوقف على كثافته الكلورية وحسب، بل تتحدد في الأساس بتركيبة الأحماض الدهنية، ونوع الدهون الغالبة، وما يحمله الزيت من مواد دقيقة كالتوكوفيرولات والفيتوستيرولات وسواها. في هذا الإطار، يمتلك زيت بذور اليقطين الستيري ملفاً مميزاً يستحق التأمل بعيداً عن ادعاءات التسويق المُبالَغ فيها.
يتصدر حمض اللينوليك تركيبةَ الزيت بنسبة تتراوح بين 50 و55%: وهو حمض دهني أوميغا 6 أساسي يحتاج إليه الجسم ولا يستطيع تصنيعه بمفرده. يليه حمض الأوليك الأحادي غير المشبع بنسبة تتراوح بين 20 و25%، والذي اكتسب شهرته في إطار حمية البحر المتوسط. وتُمثّل الأحماض المشبعة كحمضَي الستيريك والبالمتيك نحو 20% من التركيب. أما حمض اللينولينيك (أوميغا 3)، فيُشكّل نسبة محدودة نسبياً تتراوح عادةً بين 0.5 و1%.

يحتوي زيت بذور اليقطين على فيتامين E بصورته الطبيعية، وغالبيتها من الغاما توكوفيرول. يُسهم فيتامين E في الحماية من الإجهاد التأكسدي، وهو فيتامين قابل للذوبان في الدهون يؤدي دوراً في صحة الأوعية الدموية وصحة الجلد. إلا أن محتوى هذا الزيت من فيتامين E ليس استثنائياً مقارنةً بزيت دوار الشمس أو زيت الجنين القمح، فالأرقام متفاوتة بحسب الجودة والمنشأ وطريقة التحميص.
يغنى زيت بذور اليقطين بالفيتوستيرولات —خاصة البيتا سيتوستيرول والكامبيستيرول والستيغماستيرول— التي تحظى باهتمام علمي لدورها المحتمل في دعم صحة البروستاتا وموازنة الكوليسترول. هذه الستيرولات النباتية تتنافس مع الكوليسترول الغذائي على الامتصاص في الأمعاء، مما قد يُخفّض نسبة الكوليسترول الكلي في الدم بدرجة متواضعة عند الاستهلاك المنتظم. غير أن الكميات اليومية المستهلكة من الزيت كتتبيل تبقى أقل من تلك المُستخدمة في الدراسات السريرية المتخصصة.

عصر البذور يُزيل جزءاً من محتواها المعدني لصالح الكسب الصلب. ومع ذلك، يحتفظ الزيت بكميات يسيرة من المغنيسيوم والحديد والزنك. نسبة الزنك في الزيت تحديداً تستحق التأمل: بذور اليقطين من أغنى المصادر النباتية به، إلا أن معظمه يبقى في بروتينات البذرة لا في الزيت. تفاصيل محتوى الزنك مناقشةٌ بإسهاب في صفحة الزنك.
اللون الأخضر الداكن المميز لزيت بذور اليقطين الستيري منشؤه تركيز الكلوروفيل. في الاستخدامات الغذائية لا يُفرز الكلوروفيل تأثيرات دوائية ذات بال، لكنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهوية المنتج: فالزيت الستيري الأصيل يُعرَف قبل أي شيء بلونه الأخضر العميق وثباته الشكلي على الطبق.
من الناحية العلمية، زيت بذور اليقطين الستيري منتجٌ غذائي ذو ملف دهني جيد، يحتوي على أحماض دهنية أساسية وبعض العناصر الدقيقة القيّمة. بيد أنه ليس دواءً ولا مكملاً علاجياً؛ منافعه الأوسع لا تتحقق من ملعقة طعام أسبوعية، بل من إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع على المدى الطويل.
تنبيه غذائي: أرقام العناصر الغذائية إرشادية وتعتمد على المنتج والحصة. وهي ليست ادّعاءات صحية بموجب اللائحة الأوروبية 1924/2006.