
بذور اليقطين من المصادر النباتية المعروفة بغناها بالزنك، وهذا ما يُذكر بحق وبانتظام في سياق التغذية النباتية. غير أن الصورة تتعقد حين ننتقل من البذرة إلى زيتها: إذ ليس كل ما في البذرة ينتقل بالضرورة إلى الزيت المستخلص منها. فهم هذا التمييز ضروري لتقييم واقعي لما يُقدّمه زيت بذور اليقطين الستيري كمصدر للزنك في الحمية اليومية.

تحتوي بذور اليقطين المجففة على ما بين 7 و10 ملغ من الزنك لكل 100 غرام، وهو رقم يضعها في مصاف أغنى المصادر النباتية بهذا المعدن. هذا الغنى يعود في جانب كبير منه إلى البروتينات والألياف والمركبات العضوية الموجودة في النسيج الصلب للبذرة. ومن هنا تنشأ الإشكالية: الزنك يرتبط بصورة أساسية بمكوّنات البذرة البروتينية والليفية، لا بالجزء الدهني الذي يُعصر ليُنتج الزيت.
عملية العصر البارد بعد التحميص تستخلص الزيت من بذور اليقطين، تاركةً الكسب —وهو الجزء الصلب الغني بالبروتين والمعادن— مستقلاً عن المنتج النهائي. وبالنتيجة، يحتوي زيت بذور اليقطين على كميات بالغة الضآلة من الزنك، في حدود 0.3 إلى 0.6 ملغ لكل 100 مل بحسب المنشأ وجودة العصر. وهذا يعني أن ملعقة طعام (15 مل) من الزيت لا توفر سوى 0.05 ملغ من الزنك تقريباً —أقل من 1% من الاحتياج اليومي البالغ 10–11 ملغ للبالغين. استناداً إلى هذه الأرقام، لا يُعدّ الزيت مصدراً ذا بال للزنك.

يستحق الزنك وقفة مستقلة نظراً لأهميته المتشعبة: يدخل في بنية أكثر من 300 إنزيم، ويُسهم في صحة الجهاز المناعي، وتخليق البروتين والكولاجين، وسلامة البشرة، وصحة الجهاز التناسلي، فضلاً عن دوره في التئام الجروح. النقص فيه ليس نادراً، لا سيما في الحميات النباتية أو عند كبار السن، وقد ترتبط بعض الاضطرابات مثل الهشاشة المناعية وتساقط الشعر بمستوياته المنخفضة. للاستفادة من بذور اليقطين مصدراً للزنك، يُستحسن استهلاك البذور نفسها —مشوية خفيفاً أو نيئة— لا الاكتفاء بزيتها. التفاصيل الغذائية الكاملة لزيت اليقطين تجدها في صفحة القيم الغذائية.
جانب يُغفله كثير من مصادر التغذية الشعبية هو التوافر البيولوجي للزنك من المصادر النباتية. الحبوب الكاملة والبقوليات والبذور تحتوي على الفيتات (حمض الفيتيك) الذي يُثبّط امتصاص الزنك. نقع البذور أو إنباتها أو تخميرها يُقلّص محتوى الفيتات ويُعزّز توافر الزنك بيولوجياً. الطهو والتحميص —كما في صناعة زيت اليقطين الستيري— يُخفّض بعض هذه المثبطات في البذرة أيضاً.
من يسعى إلى تعزيز مدخوله من الزنك عبر مشتقات اليقطين، فإن بذور اليقطين نفسها هي الخيار الأجدى والأثبت غذائياً. أما زيت بذور اليقطين فقيمته الغذائية تكمن في ملف الأحماض الدهنية والفيتوستيرولات والتوكوفيرولات، لا في محتواه من الزنك. الفهم الدقيق لهذا التمييز يُجنّب المستهلك توقعات غير واقعية من منتج يحمل قيماً حقيقية أخرى.
تنبيه غذائي: أرقام العناصر الغذائية إرشادية وتعتمد على المنتج والحصة. وهي ليست ادّعاءات صحية بموجب اللائحة الأوروبية 1924/2006.