
ليست كل ثمرة يقطين مناسبة لإنتاج زيت مميز. تحمل البذور العادية قشرة بيضاء صلبة وليفية، أما يقطين الزيت الستيري فيمنح بذوراً خضراء داكنة بلا تلك القشرة الخارجية. تبقى حولها طبقة رقيقة فقط، لذلك تصل المادة الغنية بالزيت والنكهة مباشرة إلى المعصرة.
اسمه العلمي Cucurbita pepo var. styriaca. وهو أحد أصناف Cucurbita pepo التي تضم يقطين الحقول والكوسا. تشير كلمة styriaca إلى ستيريا، الإقليم النمساوي الذي نُمي فيه هذا الصنف ووُثق علمياً في القرن التاسع عشر. لم يظهر بهذا الشكل في البرية، بل جاء من اختيار المزارعين للبذور المناسبة جيلاً بعد جيل.

تبدو النبتة في الحقل قريبة من اليقطين المعتاد: أوراق كبيرة وأزهار صفراء وثمار ممتدة على الأرض. الفرق الحقيقي مخفي في الداخل. فالبذور الناضجة زيتونية أو رمادية خضراء، لينة عند اللمس، ولا يحيط بها الإطار الأبيض القاسي المعروف في بذور اليقطين التقليدية.
لهذه السمة فائدة عملية واضحة: لا تحتاج البذور إلى إزالة قشرتها قبل التنظيف والتجفيف والعصر. كما تحمل الطبقة الرقيقة أصباغاً وروائح طبيعية تنتقل إلى الزيت، فتمنحه لونه الداكن وطابعه الجوزي.
طوّرت الزراعة في ستيريا والنمسا سلالات من styriaca تهدف إلى محصول أفضل ومحتوى أعلى من الزيت ومقاومة أقوى للأمراض الفطرية. ويقول أصحاب المعاصر ذوو الخبرة إن السلالات والتربة والسنة الزراعية تترك فروقاً لطيفة في الرائحة والطعم. لذلك لا يوجد زيت واحد متطابق دائماً، بل عائلة من الزيوت المرتبطة بأصل نباتي واحد.

يحتاج يقطين الزيت إلى موسم دافئ خالٍ من الصقيع، من أواخر الربيع حتى بداية الخريف. تناسبه صيف ستيريا الدافئ ورطوبتها المعتدلة وتربتها الطميية والبركانية. تُزرع البذور عادة في مايو، ثم تُحصد الثمار في سبتمبر وأكتوبر بعد أن تصل البذور إلى نضجها ومحتواها الأفضل من الزيت.
تحتاج النبتة إلى مساحة واسعة، لذلك يبقى محصول الهكتار محدوداً مقارنة بمحاصيل زيتية أخرى. وهذا جزء من سبب اختلاف سعر الزيت الأصيل عن الزيوت التجارية الرخيصة.
تُفتح الثمار الناضجة لاستخراج البذور، ثم تُغسل من اللب وتُجفف بعناية. الرطوبة الزائدة قد تضر بالعصر أو التخزين، والتجفيف القاسي قد يضعف الرائحة. بعد ذلك تحفظ البذور في ظروف مناسبة حتى موعد العصر. بعض المعاصر تعصرها تدريجياً خلال الشتاء، وأخرى تفضّل العمل قريباً من موسم الحصاد.
هذه البذرة ليست مجرد مادة خام لزيت محايد. إنها خلاصة من الزيت واللون والطعم، تشكلت بالزراعة والعناية والمكان. لهذا يُستعمل الزيت الستيري غالباً كلمسة أخيرة على الطعام، لا كبديل عادي لزيت القلي. تعرّف أيضاً إلى ما هو زيت بذور اليقطين الستيري؟ وإلى أنواع زيت بذور اليقطين.