
قصة زيت بذور اليقطين الستيري تبدأ بنبتة وصلت إلى أوروبا من الأمريكيتين، ثم تحولت ببطء إلى واحد من أكثر المنتجات الإقليمية تميزاً في القارة. احتاج ذلك إلى طفرة نباتية، وخبرة المزارعين، وقواعد تحمي الاسم والمنتج.
ينتمي Cucurbita pepo إلى نباتات موطنها الأصلي الأمريكيتان، حيث زرعته الشعوب الأصلية منذ آلاف السنين. وصل إلى أوروبا في القرن السادس عشر، ثم انتشر في حدائق وسط أوروبا كغذاء عملي يسهل حفظ ثماره وبذوره. في ستيريا كان مفيداً للمزارع، خاصة مع الشتاء الطويل، لكن البذور ذات القشرة البيضاء لم تكن مناسبة اقتصادياً للعصر على نطاق واسع.

في القرن السابع عشر أو الثامن عشر ظهرت طفرة في زراعة اليقطين في ستيريا: بذور بلا قشرة خارجية صلبة. لا يعرف التاريخ اليوم والمكان بدقة، لكن المزارعين أدركوا سريعاً سهولة أكل هذه البذور وعصرها. احتفظوا ببذورها للزراعة التالية، وانتشرت الصفة بين الحقول والقرى.
ظهر أول وصف علمي رسمي للصنف في الأدبيات النمساوية في سبعينيات القرن التاسع عشر. لكنه كان آنذاك ثمرة ممارسة زراعية سبقت الكتب العلمية بسنوات طويلة.
في القرن التاسع عشر أصبحت المعاصر الصغيرة، أو Ölmühlen، جزءاً مهماً من اقتصاد ستيريا. امتلكت بعض المزارع معصرتها، فيما عملت معاصر أخرى لخدمة الجيران. كانت البذور تُطحن بالحجر، وتُحمّص في أوانٍ تعمل بالحطب، ثم تُعصر بمكابس هيدروليكية أو لولبية.
لم يكن الزيت وقتها ترفاً أو منتج تصدير. كان طعاماً يومياً للسلطة والشوربة والخبز والزلابية، ويباع الفائض في الأسواق القريبة.

جلبت الآلات والمحركات الكهربائية ووسائل التنظيف والتجفيف الأفضل إنتاجاً أسرع وأقل جهداً. نمت بعض المعاصر، وبقيت أخرى عائلية. بعد فترات الاضطراب في الحرب وإعادة البناء، عاد الاهتمام بالزيت بقوة في الستينيات والسبعينيات، حين بدأت الأطعمة الإقليمية تستعيد مكانتها.
بعد انضمام النمسا إلى الاتحاد الأوروبي، سُجل Steirisches Kürbiskernöl عام 1996 كمنتج ذي حماية جغرافية IGP. وضعت الحماية شروطاً ملزمة: بذور من صنف styriaca، وزراعة ضمن المنطقة المحددة، وعصر وفق الطريقة الموثقة. وتخضع الجهات التي تستخدم الاسم المحمي لتدقيق مستقل.
وهكذا صار الملصق المحمي وسيلة واضحة للتمييز بين المنتج الأصيل والمنتجات التي تقلده في الاسم أو الشكل.
يمثل الزيت اليوم جزءاً من صورة ستيريا، كما يمثل زيت الزيتون مناطق من إيطاليا أو الشمبانيا مناطق من فرنسا. تستعمله المطاعم كنغمة مميزة، ويجذب موسم الحصاد الزوار إلى المزارع والمعاصر. ما زالت هناك ضغوط من المزائج والتقليد، لكن الحماية والمنتجون والمستهلكون الواعون يمنحون المنتج الأصيل دعماً قوياً.
لمزيد من التفاصيل عن معنى الشهادة، راجع حماية IGP لزيت ستيريا.